كتب التيار الوطني الحر لأنّ « الحليب كاويه»: لبنان يقارب طروحات واشنطن بحذر..اخبار عربية عبر موقع نبض الجديد - شاهد جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة تتزايد الضغوط الأميركية على لبنان لحمله على نزع سلاح حزب الله في فترة زمنية محدّدة ولو اقتضى ذلك استخدام القوة من قبل الجيش اللبناني. وقد ترافقت الضغوطات مع غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، في أوسع عملية خرق... , نشر في الخميس 2025/04/03 الساعة 08:09 ص بتوقيت مكة المكرمة التفاصيل ومشاهدتها الان .
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة -
تتزايد الضغوط الأميركية على لبنان لحمله على نزع سلاح «حزب الله» في فترة زمنية محدّدة ولو اقتضى ذلك استخدام القوة من قبل الجيش اللبناني. وقد ترافقت الضغوطات مع غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، في أوسع عملية خرق متعمّد لوقف إطلاق النار وأخطره، بتغطية أميركية واضحة تلمّسها المراقبون خلال تصريحات مورغان اورتاغوس ذات النَفَس التصعيدي المنحاز كلياً للدولة العبرية التي أُعطيت حقاً لا تملكه في لبنان والمنطقة، بأن تكون صاحبة اليد العليا، متكئة على ترسانتها العسكرية المتفوقة، وتأييد واشنطن غير المحدود لها.
لكن السؤال: هل أنّ الجيش قادر على هذه المهمّة لأنّه يحتاج إلى قرار سياسي رسمي واضح تتحمّل الدولة اللبنانية كل تبعاته؟ وهذا القرار يحتاج إلى إجماع أو ما يشابه الإجماع. فإذا أقدم من دون توفير هذا الشرط اللازم، سيدخل في مغامرة يصعب التكهن بنتائجها. وإذا لم يُقدم تخوفاً من التداعيات، فإنّ الولايات المتحدة الأميركية التي تسيّرها إدارة راديكالية لا تقيم وزناً لأي شيء، ولا تهمّها الحسابات الداخلية مهما كانت معقّدة، ستطلق يد إسرائيل لمواصلة إعتداءاتها التي قد تبلغ حدّ الاجتياح بغرض إيجاد معادلات جديدة لمحاصرة الحزب وبيئته، والتضييق على الطائفة الشيعية ومناطقها، لفرض الاستسلام بشروطها، وفي ظنها أنّ هذا العمل سيضعف الطائفة ويدفع بها إلى القبول عنوة بإملاءات ترفضها تؤدي إلى التطبيع، وبالتالي إلى اتفاق سلام. وترى واشنطن أنّ المقاومة في لبنان قد ضعفت وانكفأت بعد الضربات الموجعة التي تلقّتها خلال الحرب الأخيرة، وأنّ الوقت قد حان لاستثمار نتائج الحرب من أجل سلام وفق المحددات والمواصفات الأميركية - الإسرائيلية، في اعتبار أنّ لبنان يبقى الحلقة الأصعب للسير في التطبيع و«الباكسا اسرائيلو- أميريكانا»، طالما لم ينزع سلاح المقاومة ويحجم «حزب الله» إلى الحدود الدنيا. ولا يمكن للإدارة الاميركية أن تتخيّل لبنان بعد سقوط النظام السوري السابق، وما أفرزه على الأرض من تداعيات أصابت وحدة سوريا في الصميم وأدّت إلى تصدّعها، وإفقادها كل قدرة على مواجهة تل أبيب سياسياً وعسكرياً، خارج منظومة الدول العربية المطبّعة معها. لذلك هي تتبع معه سياسة «العصا +» و«الجزرة»، لقبول ما يُعرض عليه: الإعمار مقابل إسقاط سياسة العداء لإسرائيل من دستوره وقوانينه، والقبول بتوطين الفلسطينيين في أرضه وطي صفحة المناداة بحق العودة على أساس القرار 194/ 48، وكل القرارات الأممية اللاحقة ومنها القرار 242 والقرار 338 وهما يقومان على مبدأ الارض مقابل السلام.
وفي اعتقاد الجانبين الأميركي والاسرائيلي أنّ إقفال الملف اللبناني على النحو الذي يلائم ما رسماه، سيفتح الطريق لاستكمال مخطط إفراغ غزة، ومن ثم الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين، وإسقاط حق العودة الذي ثبتته قمة بيروت في السابع والعشرين من آذار 2002، والتي أفرزت ما أُطلق عليه «مبادرة بيروت للسلام» الذي كان لولي العهد السعودي يومذاك الأمير عبدالله بن عبد العزيز (خادم الحرمين الشريفين لاحقاً) اليد الطولى في إبصارها النور وإطلاقها. وإذا تمّ لإسرائيل ما ارادت، فإنّ ذلك يعني سقوط «حل الدولتين». الرئيس جوزاف عون طرح استباقاً قبل القمة التي جمعته في باريس مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون موضوع المؤتمر للبحث في إستراتيجية الأمن الوطني، وهذا يعني ضمناً دور المقاومة المستقبلي وسلاحها تلافياً للدخول في لعبة نزع السلاح عنوةً تحسباً لما قد يخلفه ذلك من تطورات تنعكس على السلم ألاهلي في البلاد. فيما تقوم بعض القوى الممثلة بالحكومة بالدعوة جهاراً إلى نزع سلاح «حزب الله» ولو اقتضى ذلك اللجوء إلى القوة والعنف. لبنان الرسمي يدرس الموقف بدقّة ويزن سلبيات وإيجابيات أي قرار يتخذه. وهو في موقف لا يُحسد عليه لأنّ وحدة الحكم، ووحدة المؤسسات كلها على المحك إذا ذهبت الأمور إلى المنحى الصدامي الذي يريده البعض تحت شعار الإنصياع للشرعية الدولية بذريعة «العين التي لا تقاوم المخرز».
وفي أي حال، علّمت التجارب أنّ الرهان على واشنطن لم يكن دائماً سليماً في غير بلد من العالم، وأدّى أحياناً إلى عكس ما كان يتوخاه من سار في توجّهها. إنّ الوضع الراهن لا يحسد ولا يركن إلى خواتيم مضمونة إذا كانت خارج قاعدة التوافق الوطني، لأنّ القيّمين على الحكم، سواء في سدّة الرئاسة الأولى، أو في المجلس النيابي أو الحكومة، يعرفون جيداً المثل الشعبي الذي يقول «لماذا تنفخ اللبن؟ لأنّ حليبه كاويني».
إنّ الرئيس عون يصرّ على معالجة ما استجد من تطورات مع المسؤولة الأميركية مورغان اورتاغوس التي ستستمع إلى موقف لبناني رسمي واحد، ينطلق من الاحترام لقرار وقف إطلاق النار وضرورة تنفيذه وفق آلية مختلفة عن تلك التي وردت على لسانها، ونسبت إلى واشنطن، لأنّ للبنان نظرته الخاصة إلى الآلية، ويصرّ على أنّ أي مقاربة يجب أن تأخذ في الاعتبار الوضع الداخلي في لبنان وتعقيداته السياسية، خصوصاً أنّ الاحتقان في الداخل لا يزال قائماً، ويشكّل مصدر خطر إذا ما استمرت الحملات الإعلامية على الوتيرة المقلقة التي تشهدها البلاد بين الأفرقاء المتنازعين. سيكون باب الحوار مفتوحاً بين الجانبين اللبناني والأميركي حول كل المواضيع، من دون أن يؤدي التباين حول بعض النقاط إلى إيصاد الأبواب. لكن المعطيات تشير إلى أنّ إسرائيل ستواصل ضغطها، ومحاولات التصعيد الميداني الذي يتجاوز الجنوب مثلما حصل في الأيام القليلة الماضية من دون أي رادع. على أنّ لبنان لن يكون قادراً على الاستسلام لشروطها، ولا راغباً في الانقياد لقواعد جديدة ميدانية وسياسية تزيد الوضع الداخلي تصدّعاً. وأنّ ثمة من يشاطر لبنان رأيه عربياً واوروبياً، ويسعى إلى مؤازرته في مهمّته الصعبة في مواجهة جموح تل أبيب المتفلتة من أي قيود، والتي تحسن التفيؤ تحت المظلة الأميركية، بعدما أصبحت واشنطن هي الدافع الأول لكل ما يحصل، بدليل تبّنيها الدائم لمنطق نتنياهو المرتاح إلى دعمها المطلق وغير المحدود.
شاهد لأن الحليب كاويه لبنان
كانت هذه تفاصيل لأنّ « الحليب كاويه»: لبنان يقارب طروحات واشنطن بحذر نتمنى بان نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و تَجْدَرُ الأشارة بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على التيار الوطني الحر ونحيطكم علما بان قام فريق التحرير في نبض الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل فيه وربما قد يكون تم النقل بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او المقال من مصدره الاساسي.