مستقبل حرب غزة: لماذا الاستسلام غير واقعي؟.. اخبار عربية

نبض الجزائر - الشروق أونلاين


مستقبل حرب غزة: لماذا الاستسلام غير واقعي؟


كتب الشروق أونلاين مستقبل حرب غزة: لماذا الاستسلام غير واقعي؟..اخبار عربية عبر موقع نبض الجديد - شاهد الرأي مستقبل حرب غزة لماذا الاستسلام غير واقعي؟بقلم نبيل كحلوش2025 04 0210لفهم سياسة الكيان لابد من تحديد مفهومين يميزان سلوكه العسكري من جهة وسلوكه القانوني من جهة أخرى... , نشر في الأربعاء 2025/04/02 الساعة 07:12 م بتوقيت مكة المكرمة التفاصيل ومشاهدتها الان .

الرأي

مستقبل حرب غزة: لماذا الاستسلام غير واقعي؟





بقلم: نبيل كحلوش

2025/04/02

1

0

لفهم سياسة الكيان لابد من تحديد مفهومين يميزان سلوكه العسكري من جهة وسلوكه القانوني من جهة أخرى:

أولا، مفهوم القوة الغاشمة: هي القوة الصماء والعشوائية منعدمة الرؤية والإستراتيجية (مثل الكيان حاليا والاستعمار الفرنسي سابقا).

ثانيا، مفهوم الدولة المارقة: حينما تقود تلك القوة الغاشمة في النهاية إلى جعل الدولة خارجة عن القانون فإنها إذاك تصبح دولة مارقة. وحين خروجها عنه فإن الإلزامات الدولية تكون منعدمة التأثير عليها ولا يمكن ضبط سلوكها إلا بقوة أخرى مقابلة لها.

ولقد جرى الاستناد في وصفه بهذين الوصفين إلى مخرجات قرارات الأمم المتحدة والمعايير الدولية وليس إلى ميول ذاتية، أي بناء على الوضع السياسي الدولي للكيان كقوة احتلال قائمة بالقوة من جهة وكقوة ملاحَقة قضائيا من جهة أخرى، أي بما لا يترك أي مجال للشك.

الحل المتمثل في الاستسلام مقابل السلام قد يصلح نظريا في النزاعات المسلحة التي لا تضمّ في صفوفها قوى غاشمة ودولا مارقة، بينما الكيان لا تنطبق عليه هذه العوامل الموضوعية. فضلا على أن دعاة الاستسلام -بافتراض حسن النية- ليسوا في موقف تفاوضي يمكنه ضمان أي شيء مما يعِدون به لصالح الطرف الآخر مادام الكيان نفسه لا يلتزم لا بشروطهم ولا بالشروط الدولية.

وبناء على ذلك يمكن وصف الكيان أنه دولة مارقة ذات قوة غاشمة، فلا القانون يضبط سلوكها ولا المعطيات الميدانية من خسائر بشرية ومادية تضبط عملها العسكري، وحينها فإن النتيجة الحتمية هي: فوضى شاملة، أو بالتعبير القرآني “فسادٌ في الأرض”، وهو يختلف عن القتال والحرب وكافة أشكال الصدام لأنه لا يستهدف طرفا محددا يقاتله أو يحاربه بل -وبسبب عشوائيته الغاشمة- فإنه يستمر بالتدمير من دون هدف واضح إلى غاية أن ينتهي الأمر بطريقتين لا ثالث لهما: إما أن يدمِّر نفسه بنفسه من داخله، أو أن يأتي حدث طارئ يوقفه من خارجه، ككارثة طبيعية كبيرة أو قوة صاعدة.

إذا قمنا بتحليل الحرب الغاشمة للكيان في أرض المقدس من خلال هذا المنظور، فإن النتيجة لا تتغير وهي واضحة منذ البداية:

استمرار الكيان في الحرب من دون أي ضابط استراتيجي ولا قانوني، مع اتساع رقعة الدمار على شكل حلقات تتطور من المستوى المحلي إلى الإقليمي ثم الدولي في حالة الاستمرارية.

وحينها، فإن هناك حلا واحدا هو الأكثر سهولة في الطرح ويتمثل في الاستسلام، أي منح الكيان ما يريده من شروط، والمتمثلة أساسا في شرطين: إطلاق سراح من يسميهم “المخطوفين”، وتفكيك المقاومين لسلطتهم السياسية وترسانتهم العسكرية.

نظريا، يبدو أن الالتزام بهذين الشرطين كافٍ لتحقيق نتيجة واحدة وهي: إيقاف الحرب، والتي ستترتّب عنها نتائج فرعية عدة من أهمها توقف الدمار، والاستقرار الإقليمي، وبداية مسار سلام برعاية عربية أو دولية.

ولكن كل ذلك نظريا فحسب، إذ أن المقدمات المذكورة في بداية هذا المقال لا تستلزم هذه النتيجة بالضرورة، إذ أن القوة الغاشمة الصماء ومنعدمة الرؤية الإستراتيجية لا تأخذ بالأساس مسألة الاستسلام بعين الاعتبار لأن الاستسلام في العرف العسكري هو معطى تفاوضي، بينما الصمم الاستراتيجي لا يتيح للتفاوض مجالا على حساب فرض القوة العسكرية مادامت ممكنة. وحينها فإنّ الدعوة للاستسلام نفسها ليست إلا دعوة نظرية تفتقد للضمانات الواقعية. والدليل على ذلك هو أن قيادة (الكابينيت) في الكيان لا تفوّض لفريق التفاوض أيَّ صلاحيات لإبرام أي اتفاق، وهذا يمثّل برهانا قاطعا على أن القوة هي المتحكمة في التفاوض وليس العكس، وحينها فإن المرافعين للاستسلام يرافعون بناء على أسس غير موجودة إلا في أذهانهم بينما الكيان نفسه لا يعترف بها.

ومادام الكيان دولة مارقة، فإن ما يفترضه دعاة الاستسلام بشأن الرضوخ لشروط الكيان مقابل إنهاء الحرب واستئناف مباحثات السلام هو افتراضٌ مضلل لأنه -وحتى لا نقول إنه مبنيٌّ على الأمنيات- مبنيٌّ على الظن الخاطئ -بشكل غير يقيني- بأن ما يلتزم به الوسطاء من أطر قانونية وتفاوضية سيكون بالضرورة ملزِما للكيان أيضا، بينما الواقع السياسي قد أثبت عكس ذلك تماما؛ إذ أنه نفسه لم يلتزم بثلاثة مستويات من القوانين:

الأولى وهي القوانين ذات المستوى المحلي، إذ تجاوز اتفاقية أوسلو مع السلطة باعتراف السلطة نفسها.

والثانية وهي القوانين ذات المستوى الإقليمي، إذ تجاوز اتفاقية كامب ديفيد مع مصر ولم يتعاون مع باقي الدول المطبِّعة التي طالبته مرارا بفتح المعابر في وجه المساعدات الإنسانية رغم أن الاتفاقيات تنص على التعاون والتشاور أيضا.

والثالثة وهي القوانين ذات المستوى الدولي، إذ تجاوز ميثاق الأمم المتحدة الذي مزَّقه مندوب الكيان علنًا على منصة هذه المنظمة، وتجاوز اتفاقية منع الإبادة الجماعية واتفاقيات جنيف وكافة الأطر القانونية المنظمة للسياسة الدولية.

وأكثر من ذلك، فإن دعاة الاستسلام لم يحسبوا حسابا للموقف التفاوضي للكيان الذي سيكون في موقف قوة إذا ما حدث الاستسلام لأنه سيكون منطقيا في ثوب المنتصر، وعليه فبناء على ماذا قد نفترض بأنه سيلتزم بأي تسوية سياسية لصالح الطرف المهزوم إذا كان قادرا في الوقت نفسه على ألا يلتزم بها مادام الطرف الآخر مستسلما؟

بناء على ما سبق، نستنتج بأن الحل المتمثل في الاستسلام مقابل السلام قد يصلح نظريا في النزاعات المسلحة التي لا تضمّ في صفوفها قوى غاشمة ودولا مارقة، بينما الكيان لا تنطبق عليه هذه العوامل الموضوعية. فضلا على أن دعاة الاستسلام -بافتراض حسن النية- ليسوا في موقف تفاوضي يمكنه ضمان أي شيء مما يعِدون به لصالح الطرف الآخر مادام الكيان نفسه لا يلتزم لا بشروطهم ولا بالشروط الدولية.

شارك المقال


اقرأ على الموقع الرسمي

شاهد مستقبل حرب غزة لماذا الاستسلام

كانت هذه تفاصيل مستقبل حرب غزة: لماذا الاستسلام غير واقعي؟ نتمنى بان نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و تَجْدَرُ الأشارة بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الشروق أونلاين ونحيطكم علما بان قام فريق التحرير في نبض الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل فيه وربما قد يكون تم النقل بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او المقال من مصدره الاساسي.

تابع نبض الجديد على :
اخبار عربية اليوم