الصحفي فضل المغاري.. عينٌ في الميدان وقلبٌ على المائدة الغائبة.. اخبار عربية

نبض فلسطين - فلسطين أون لاين


الصحفي فضل المغاري.. عينٌ في الميدان وقلبٌ على المائدة الغائبة


كتب فلسطين أون لاين الصحفي فضل المغاري.. عينٌ في الميدان وقلبٌ على المائدة الغائبة..اخبار عربية عبر موقع نبض الجديد - شاهد غزة هدى راغبفي شوارع الحرب التي لا تهدأ، وبين أصوات الانفجارات وأزيز الرصاص، يمضي الصحفي فضل المغاري يومه متنقلًا بين الميدان والمستشفيات، موثقًا فصول المأساة التي يعيشها أبناء وطنه. وبينما يتجمع الناس حول موائد الإفطار في رمضان، يظل هو حاملًا... , نشر في الخميس 2025/03/27 الساعة 09:36 ص بتوقيت مكة المكرمة التفاصيل ومشاهدتها الان .

غزة/ هدى راغب

في شوارع الحرب التي لا تهدأ، وبين أصوات الانفجارات وأزيز الرصاص، يمضي الصحفي فضل المغاري يومه متنقلًا بين الميدان والمستشفيات، موثقًا فصول المأساة التي يعيشها أبناء وطنه. وبينما يتجمع الناس حول موائد الإفطار في رمضان، يظل هو حاملًا كاميرته، مسرعًا بين الحدث والواجب، منحصرًا بين عناوين الأخبار وآهات المصابين.





مع كل مغرب، حين تتعالى أصوات الأذان معلنةً لحظة الإفطار، يكون فضل في مكان مختلف: إما وسط الركام بحثًا عن قصة جديدة، أو في المستشفى يستمع إلى صرخات الجرحى، أو على خطوط النار ينقل حقيقةً قد لا تصل لولا وجوده.

لم تعد موائد الإفطار تعني له الكثير، فقد باتت ذكرى بعيدة يستعيدها حين يتذكر جلساته مع أسرته قبل الحرب، حين كانت ضحكات أفراد عائلته تمتزج برائحة الطعام، قبل أن تسرقها الظروف.

المغاري، وهو مصور صحفي من مخيم البريج وسط قطاع غزة، يعمل في سلك الصحافة منذ عام 2012، ومتعاون حاليًا مع عدة وكالات دولية، يقول بحسرة: "أحيانًا أتناول بضع تمرات من يد أحد المسعفين، وأحيانًا أخرى أنسى أنني صائم حتى أشعر بالتعب. لم يعد رمضان كما كان، لكنه فرصة لنشعر بمعاناة من لا يجدون قوت يومهم وسط هذه الحرب".

ويشير إلى أن تغطيته للحرب الأخيرة كانت من أقسى التجارب التي مر بها، فلم تكن مجرد حرب، بل مجزرة حقيقية استهدفت المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء.

ويضيف المغاري: "أقضي يومي متنقلًا بين الميدان والمراكز الطبية كمستشفى العودة ومستشفى شهداء الأقصى، إلى جانب زملائي. فطبيعة عملي كمصور تفرض عليّ التواجد الدائم في الميدان، لذلك نادرًا ما أتمكن من العودة إلى منزلي".

ووصف ظروف العمل خلال الحرب بأنها مرهقة للغاية، حيث يفتقد لأبسط تفاصيل الحياة، من وجبة منزلية، أو لحظة دفء مع العائلة، أو حتى بعض الراحة.

ويتابع: "ننام دقائق معدودة على الكراسي، نتابع المجازر، ونحاول أن نوثق الحقيقة رغم كل الألم. هذا الإرهاق لا يقتصر على الجسد فقط، بل يترك أثرًا نفسيًا عميقًا".

أما عن الوداع اليومي، فقد بات، وفق قوله، روتينًا مؤلمًا: "كل صباح نودّع بعضنا وكأنها المرة الأخيرة، فالموت حاضر في كل زاوية من غزة، ولا وجود لمكان آمن. ورغم محاولتنا التماسك، يبقى وقع الوداع موجعًا في كل مرة".

ويلفت المغاري إلى أن عودة الحرب كانت ضربة قاسية لنفسيته، قائلًا: "شعرنا وكأننا نُسحب من جديد إلى نقطة الصفر. فقدنا فرحة الشهر الفضيل، وأملنا في لمّ الشمل تحوّل إلى وجع وفقد جديد".

من أصعب المواقف التي واجهها كان فقدان زملائه في الميدان، مثل الشهيد أحمد اللوح، والشهيد سائد أبو نبهان، والشهيد ساري منصور.

ويتابع المغاري حديثه: "لم يكونوا مجرد شركاء في العمل، بل إخوة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. الحرب لا تعرف التخفيف، وكل تفاصيلها موجعة، لكن فقد الأحبة يظل الأشد. المشاهد اليومية للأطفال الضحايا تمزقنا من الداخل... هذا الألم لا يُنسى ولا يُمحى".

كثيرًا ما يجد نفسه في المستشفى لا كصحفي، بل كمنقذ يحمل بين يديه طفلًا مصابًا، غارقًا في دمه. يترك كاميرته للحظات، ينسى دوره كمصور، ويتحول إلى إنسان قبل كل شيء. فالمشاهد التي يراها لا تُنسى: أبٌ يبحث عن أطفاله بين المصابين، وأمٌ تبكي على طفلها الذي غاب قبل أن يعرف طعم الإفطار.

وفي لحظة صدق، يعترف فضل أن مهنته صعبة، خاصة مع ملاحقة الاحتلال للصحفيين واستهدافهم، لكنها واجب لا يستطيع التخلي عنه: "أنقل هذه المشاهد للعالم حتى لا تصبح مجرد أرقام. نحن الصحفيون قد نفقد وجبة الإفطار، لكن هناك من فقد حياته بأكملها. هذا يجعلني أواصل، حتى لو كان الثمن هو الغياب عن عائلتي".

ورغم كل ذلك، يبقى المغاري واحدًا من آلاف الصحفيين الذين يدفعون ثمن الحقيقة. يحلم بيومٍ يعود فيه إلى مائدته، يجلس مع أسرته بلا خوفٍ من صوت انفجار، بلا رسالة عاجلة تدعوه للركض، بلا خوف من أن يكون الغائب في العناوين التالية.

لكن حتى ذلك اليوم، سيظل في الميدان، شاهدًا.

 

المصدر / فلسطين أون لاين


اقرأ على الموقع الرسمي

شاهد الصحفي فضل المغاري عين في

كانت هذه تفاصيل الصحفي فضل المغاري.. عينٌ في الميدان وقلبٌ على المائدة الغائبة نتمنى بان نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و تَجْدَرُ الأشارة بأن المقال الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على فلسطين أون لاين ونحيطكم علما بان قام فريق التحرير في نبض الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل فيه وربما قد يكون تم النقل بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او المقال من مصدره الاساسي.

تابع نبض الجديد على :
اخبار عربية اليوم